رئيس التحرير

علاء الجمل

رئيس التحرير

علاء الجمل

بث مباشر

Loading...

كتاب وآراء

  • مصر وصندوق النقد

    علاء الجمل

    العلاقة بين مصر وصندوق النقد الدولي منذ سنوات بعيدة تشبه العلاقات العاطفية المعقدة، هي ودودة وهو صارم، هي تمضي ببركة دعاء الصالحين فلا خطط ولا

  • عبدالله عرجون يكتب| نواب إدفو خارج نطاق الخدمة “النوم في العسل”

    ما يحدث داخل مركز إدفو من حالة هيجان شديدة ضد نواب البرلمان بغرفتيه “نواب وشيوخ” مؤشر خطير سيؤدي إلى حالة انفجار شديدة لتردي الحالة البرلمانية

  • علاء الجمل يكتب: رصاصة الرحمة للجنيه

    علاء الجمل

    على طريقة الخيول المصابة عقب سباق مرهق وسنوات خدمة طويلة تستعد الحكومة لإطلاق رصاصة الرحمة على الجنيه بعدما فشلت في محاولات إيقاف النزيف الذي لحق

  • الإيكونوميست تعلن الحرب على ولي العهد السعودي

    فادي عيد

      جاء غلاف مجلة الإيكونوميست البريطانية الشهير في عددها الصادر يوم الأحد 31يوليو الماضي مثيرًا للجدل لجميع متابعيها عامة وللجدل والغضب معًا للجمهور العربي بصفة

  • هل تنتقل حرب الطاقة من أوكرانيا إلى أفريقيا؟

    فادي عيد

    بعد تصاعد الأزمة بين روسيا الاتحادية وأوروبا بسبب إمدادات الغاز، صارت كل الدول الغربية الآن تبحث عن بدائل للبدائل (إن وجدت) للغاز والنفط والحبوب.. وشراء

ألبومات

محافظات

أرصاد وفضاء

يهود نيويورك الفقراء

محمد الجارحي

Tuesday 14 يونيوe 2022 | 08:14 PM

يقسم الطريق السريع “بروكلين كوينز” منطقة “وليام سبورج” في “بروكلين” إلى قسمين متماثلين بالعرض ويأتي “الGترين” ليقسمها بالطول إلى قسمين المركز فيهما شارع “بيتفورد افنيو” وتقاطعه مع “وول بوت “يفصلها عن “مانهاتن” النهر الشرقي وتصل منها إلى “مانهاتن” عبر جسر يحمل اسمها “وليام سبورج بريدج”.

في “نيويورك” بعيش نحو مليون ونصف يهودي من جميع الطوائف اليهودية لكن في هذه المنطقة “وليام سبورج” يتجمع اليهود من “الحريديم” التابعين للحركة “الحاسدية ” وهي حركة دينية معروفة لليهود “الإشكيناز “متدينين وملتزمين بالتعاليم الدينية بشكل كبير غالبيتهم من المجر وبولندا.

ستسألني وهل هم فقراء حقا كما تقول ؟!
الحقيقة هم بمقاييس اليهود فقراء!
يعيشون في عمارات وشقق سكنية بعكس الآخرون يعيشون في منازل مستقلة وواسعة وحدائق خلفية أو أمامية، يركبون سيارات حديثة ولكنها “تويوتا” وهوندا ” وغيرها من السيارات العادية وليست السيارات الفارهة التي نعرفها، شركاتهم ومحالهم صغيرة بالنظر إلى شركات اليهود الآخرين وشركات “وول ستريت” العملاقة والتي يملكها غالبا يهود أيضا.

هم بعيدون عن السياسة وعن دعم إسرائيل مثلما ترى في الأماكن الأخرى من “بروكلين” مثلا يهود “كوني ايلاند” يضعون أعلام إسرائيل على أبوابهم رغم أنهم ربما لم يزوروها أبدا لكنهم يدفعون تبرعاتهم ويشكلون لوبي ضغط لها.

خلال عدة سنوات عشتها في نيويورك لم أحظى أبدًا بزيارة تلك المنطقة كنت أمر منها بالقطار وهو يجري تحتها لكن لم أخرج لأراها كما هي عادتي في كل مكان أعرفه أو أراه أحب أن أتسكع به وأعرف معالمه .

لكني ذهبت هذه المرة لعمل جديد كان ذلك قبل شهور طويلة كانت وقتها “كورونا” تفتك بنيويورك، وفي هذه الظروف وجدت تجربة جديدة تحب أن تعيشها في مكان مختلف وأشخاص مختلفون لم ترى مثلهم من قبل.

في زيارتي الأولى إلى “وليام سبورج ” شعرت أنني خرجت من نيويورك وذهبت إلى مكان في العصور الوسطى.. تخيل بينك وبين “مانهاتن” رمز الحداثة والتمدن والرأسمإلىة مئات الأمتار فقط وترى أبراجها بوضوح وتمر إليها ماشيا أو راكبا في دقائق ولكن شتان الفارق بين هنا وهناك.. نهر يفصل بين مكانين وحياتين.

منطقة “وليام سبورج “متدينة ونساءها يلبسن ملابس سوداء أو داكنة محتشمة وواسعة وغالبيتهن يخفين شعرهن تحت “البونيه” أو حتى إيشارب أو شعر مستعار تعرف ذلك عندما تجد الكثيرات منهن يحملن حقائب معروفة للشعر المستعار أيام الأعياد.

في مانهاتن كل شيء متاح ملابس قصيرة فتيات يشعرن ويمارسن الحرية بأقصى درجاتها وفي “وليام سبورج “نساء لا يرتدين البنطلون أصلا بداية من الطفولة حتى الممات.

ملابسهن عبارة عن بلوزة تغطي حتى الرقبة وجيب طويل يقصر أو يطول قليلاً وشراب يغطي حتى يصل إلي تحت الجيب ولا يقدن السيارات ولا يعملن إلا نادراً.

التدين هو السمة السائدة ترى ذلك في ملابس الرجال ومظهرهم يلبسون جاكت طويل “كيباه” وفوقها الطاقية اليهودية الكبيرة ويتركون لحاهم طويلة وتتدلى ضفيرتين طويلتين على جانبي رؤوسهم.. قليل من يلبس الملابس الكاجوال ويلجأ لوضع “الكيباه”فوق رأسه،لكن الجميع يملك الضفيرتين في مناطق أخرى ويهود آخرين في بروكلين لن تجد الضفيرتين.

في هذه المنطقة الجميع يتحدث اللغة “اليديشية”وهي إحدى فروع “العبرية” الأطفال يلعبون معا ولغتهم الأساسية “اليديشية”السيدات والرجال الجميع يتحدث بها فيما بينهم ربما يستخدمون كلمات إنجليزية لكن الحديث يكون “باليديشية”يلجأون للتحدث بالإنجليزية مع من لا يعرف لغتهم فقط
أمام المنازل تنتشر كراسي حديدية تتسع لشخصين أو ثلاثة
وكأنك في حارة مصرية يجلس عليها الأطفال حين يلعبون بعد العودة من مدارسهم وفي المساء تتبادل عليها النساء النميمة ولا تسألني عن ماذا يتحدثن!

ربما هذا الحي هو أقل الأحياء نظافة في نيويورك أمام كل عمارة عدد كبير من صناديق القمامة ويأتي العمال في المساء ليجمعوها في أكياس أكبر ويضعونها على الرصيف لتأتي سيارات القمامة تحملها لذا تجد تلال من الأكياس على الرصيف مساء كل يوم.

تنتشر المعابد في كل مكان حيث يذهبون للصلاة مرتين في الصباح وفي المساء وتستغرق كل صلاة نحو ساعة أو أكثر في كل شارع ست أو سبع معابد يحمل الرجال حقيبة بها أدوات الصلاة وهي قطعتين من الجلد وقطعة بيضاء كبيرة مثل الإحرام الذي يستخدم في الحج ولكنه مطرز يحمل الشباب حقيبة بحجم أصغر.

عندما يعود الأطفال من المدرسة يلعبون حتى وقت متأخر عادة لا تجد أطفال يلعبون في الشارع في نيويورك ربما يذهبون للحدائق والمتنزهات وهي في كل مكان لكن الأطفال في تلك المنطقة يلعبون في الشارع كل يوم أمام منازلهم حتى وقت متأخر.

يستخدم الجميع هنا هواتف صغيرة مطوية من الجيل الثاني والثالث كنا نستخدمها قبل سنوات ويتحاشون أستخدام الهواتف الذكية الحديثة بعضهم يستخدم الهواتف الذكية لكن الغالبية العظمى لا يستخدمونها ولا يستخدمون “واتس اب” .. الحقيقة أن كثيرا من الأمريكان ممن أعرفهم لا يستخدموه والوسيلة الأساسية للتواصل هي رسائل “اس ام اس “.

منطقة كبيرة جداً لن تجد فيها مدارس عامة.. فقط مدارس دينية يهودية فلا أحد يذهب هنا للمدارس العامة مدارس الأولاد والبنات منفصلة
لا تجد المحال الأمريكية المشهورة التي تنتشر في كل ركن لن تجد “ستاريكس” أو” سفن الفن” أو “دانكن دونات” لا “دولار تري”
لا تجد المتاجر ذات السلاسل المعروفة والصيدليات لا “cvs”
لا “ولجرين” ولا “داوين رد” ولا شركات الاتصالات
بل متاجر متوسطة وصغيرة وصيدليات صغيرة وشركات يملكها يهود فقط حتى البنوك قليلة جدا ومتواجدة على الأطراف.

وجوه النساء والفتيات هنا جميلة بشكل واضح لكنه جمال بنات الأرياف التي تعتمد على جمال الوجه وستر الجسد بملابس واسعة والعجيب أن بعض النسوة يضعن أحمر للخدود تراه بشكل ملحوظ.

في حفلات الزفاف وقد حضرت بعضها لا يوجد اختلاط كأنك تحضر زفاف على الطريقة الإسلامية قاعة مقسمة لنصفين نصف للرجال يرقصون رقصة دائرية يقتربون ويبتعدون وقاعة للسيدات أرى مدخلها فقط والملابس محتشمة للغاية

من الملفت أيضا أن الزواج يتم في سن صغيرة للشباب والفتيات فمن الطبيعي أن ترى زوجين في العشرين من عمرهما يمشيان ومعهما طفل صغير.. وينجبون الكثير من الأطفال من العادي أن ترى خمسة وستة وحتى ثمانية أطفال في أسرة واحدة.

في هذه المنطقة الأطفال وخاصة البنات من عمر ست وسبع سنوات يدفعون عربة بها إخوتهم الرضع.. وهذا أمر مخيف كيف تأتمن أطفال تحت العاشرة على رضيع يتحركون به في شوارع مزدحمة وحده ولكنه يبدو أمرا عاديا هنا!

يدفعون العربات للوصول إلى منازل أقاربهم أو نحو السوبر ماركت وهذا لا يحدث في أي مكان آخر في “نيويورك” وربما يتم سحب الأطفال من الأم لو تركتهم تحت حماية أطفال آخرين لكن القوانين لا تطبق هنا !

يشربون قليل من الفودكا والنبيذ في المعابد في الأيام العادية والأعياد وفي أيام السبت يشربون كميات كبيرة من عصير العنب غير المخمر ترى ذلك في الشارع عندما تجد مئات الصناديق مكدسة أمام المحال أو يحملها عمال التوصيل إلى المنازل.

لا يسكن في عذة المنطقة أي أحد من غير اليهود ربما على أطرافها لكن لا يوجد غير العمال والموظفين يعملون ويعودون أدراجهم في المساء.

لا يستخدمون كمامات أو كحول في المنازل أو الشوارع أو المعابد حتى حينما كان الموت ينتشر في كل مكان لن ترى أحداً بكمامة إلا في عيادة أو في تاكسي كما كانت تنص قوانين الولاية ولا يستخدمون الصابون لغسل أيديهم عند الخروج من الحمام يستخدمون كوب بيدين اثنين لما يعتبروه وضوء يفعلون ذالك في الصباح عن الاستيقاظ من النوم وعند الخروج من الحمام وعند الذهاب للصلاة يسكبون الماء ثلاث مرات على كل يد ليس من الصنبور مباشرة ولكن من خلال الكوب مخصص.

في فترة أعياد الميلاد أحضرت لي صاحبة الشركة وهي سيدة ثمانينية صغيرة الجسم تمشي بصعوبة لكن تصر على العمل أربع أيام في الأسبوع أحضرت لي هدية فتحتها لأرى ما بها وجدت زجاجة ويسكي غالية الثمن رأيت ثمنها على “جوجل”.. أخبرتها أن المسلمين لا يشربون الخمور وأعدتها تعجبت وأخذتها وذهبت.

0 تعليق

0 أضف تعليقs

أضف تعليق

Your email address will not be published.

أخبار متعلقة

مصر وصندوق النقد

مصر وصندوق النقد

العلاقة بين مصر وصندوق النقد الدولي منذ سنوات بعيدة تشبه العلاقات العاطفية المعقدة، هي ودودة وهو صارم، هي...

Contact Us